جلال الدين السيوطي
388
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
( فإن وقع ) الجواب في الظاهر ( جملة اسمية فجواب قسم محذوف مغن عن جوابها ) وليس بجوابها ( خلافا للزجاج ) كقوله تعالى : وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ [ البقرة : 103 ] فجواب لو محذوف لدلالة ما بعده عليه ، وتقديره لأثيبوا ، وقوله : لمثوبة . . إلخ جواب قسم محذوف تقديره : واللّه لمثوبة ، وقال الزجاج : بل هو جواب ( لو ) واللام هي الداخلة في جوابها . ( ويحذف ) جواب ( لو لدليل ) وهو كثير في القرآن قال تعالى وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ [ الرعد : 31 ] الآية ، أي : لكان هذا القرآن ، قال أبو حيان : ويحسن حذفه في طول الكلام . ( وترد ) لو ( للتمني ) كقولك : لو تأتيني فتحدثني ، وأنكر ذلك قوم وقالوا : ليست قسما برأسها وإنما هي الشرطية أشربت معنى التمني ، ( و ) على الأول ( لا جواب لها في الأصح ) قال أبو حيان : هذا ظاهر المنقول ، ونص عليه شيخنا أبو الحسن بن الصائغ وأبو مروان عبيد اللّه بن عمر بن هشام الحضرمي في شرح قصيدة ابن دريد ، قال : والذي يظهر أنها لا بد لها من جواب ، لكنه التزم حذفه لإشرابها معنى التمني ؛ لأنه متى أمكن تقليل القواعد وجعل الشيء من باب المجاز كان أولى من تكثير القواعد وادعاء الاشتراك ؛ لأنه يحتاج إلى وضعين ، والمجاز ليس فيه إلا وضع واحد وهو الحقيقة انتهى . ونقل الشيخ جمال الدين بن هشام في « المغني » عن ابن الصائغ وابن هشام أنهما قالا : يحتاج إلى جواب كجواب الشرط وهو سهو ، وقولي : « في الأصح » راجع إلى الأمرين معا ورودها للتمني واستغناؤها عن الجواب كما تبين ، ( وقيل : وترد للتقليل ) نحو : « تصدقوا ولو بظلف محرق » « 1 » . لولا ولو ما ( لولا ولو ما حرفا امتناع لوجود ) نحو : لولا زيد لأكرمتك فامتنع الإكرام لوجود زيد ، ( وإنما يليها اسم أو أن ) الثقيلة وتقدم إعرابه في باب المبتدأ ( أو أن ) المخففة منها أو الناصبة نحو : فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ [ الصافات : 143 - 144 ] ، لَوْ لا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا لَخَسَفَ بِنا [ القصص : 82 ] ، وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا
--> ( 1 ) أخرجه الترمذي ، كتاب الزكاة ، باب ما جاء في حق السائل ( 665 ) ، وأبو داود ، كتاب الزكاة باب حق السائل ( 1667 ) ، بلفظ : « إن لم تجدي شيئا تعطينه إياه إلا ظلفا محرقا فادفعيه إليه في يده » .